كتب وكتابة — JOURNAL

لماذا لا تكفي الإنجازات؟

هل كثرة المهام والمشاريع تعني أننا نتقدم فعلًا؟ تأمل شخصي من كواليس كتاب «إنجازات» حول الفرق بين الانشغال والتقدم، وقيمة الانتباه، واختيار ما يستحق أن نعطيه جزءًا من حياتنا.

لماذا لا تكفي الإنجازات؟

لماذا لا تكفي الإنجازات؟

لفترة طويلة كنت أظن أن المشكلة هي أنني لا أنجز بما يكفي.

كنت أرى أن الحل دائمًا هو المزيد: مشروع جديد، فكرة جديدة، كتاب جديد، موقع جديد، مهارة جديدة، تجربة جديدة.

وكنت بالفعل أنجز.

أكتب، أصمم، أبرمج، أتعلم، أبدأ مشاريع، أوقف بعضها، أعود إلى بعضها بعد سنوات، وأفتح أبوابًا جديدة قبل أن أغلق الأبواب القديمة.

من الخارج، قد يبدو كل هذا حركة مستمرة، لكن الحركة ليست دائمًا تقدّمًا.

وفي مرحلة ما، بدأت أسأل نفسي سؤالًا بسيطًا، لكنه مزعج:

هل أنا أتقدّم فعلًا، أم أنني فقط مشغول طوال الوقت؟

هذا السؤال كان واحدًا من البذور الأولى التي قادتني إلى كتابة كتابي "إنجازات".

لم أرد أن أكتب كتابًا جديدًا عن إدارة الوقت، ولم أكن أريد أن أقول للقارئ: استيقظ باكرًا، اصنع جدولًا، ضع عشرة أهداف، اقرأ خمسين كتابًا، واملأ كل ساعة في يومك.

هناك آلاف النصائح التي تقول لنا كيف نفعل المزيد، لكنني كنت مهتمًا بسؤال مختلف:

ما الذي يستحق أصلًا أن نفعله؟

حين تتحول كثرة الأفكار إلى عبء

لطالما كانت لدي مشكلة تبدو جميلة من الخارج: لدي أفكار كثيرة.

والأفكار الكثيرة تبدو نعمة، لكنها قد تصبح عبئًا أيضًا:

  1. كل فكرة جديدة تطلب جزءًا من وقتك.
  2. كل مشروع جديد يفتح دائرة جديدة في رأسك.
  3. وكل شيء تبدأه، حتى لو لم تكمله، يبقى في مكان ما يطالبك بالعودة إليه.

في مرحلة ما تصبح المشكلة ليست في أنك لا تعرف ماذا تفعل، بل في أنك لا تعرف ما الذي يجب ألا تفعله.

وهذه نقطة غيّرت كثيرًا من نظرتي إلى الإنجاز.

النضج ليس أن تقول نعم لكل فرصة؛ أحيانًا النضج أن تعرف ماذا ترفض:

  1. ليس كل مشروع يجب أن يُنفذ.
  2. ليس كل فكرة جيدة يجب أن تتحول إلى شركة.
  3. ليس كل موهبة لديك يجب أن تصبح مصدر دخل.
  4. وليس كل باب مفتوح أمامك يجب أن تدخله.

أحيانًا يكون الإنجاز الحقيقي هو أن تحذف شيئًا من حياتك.

الانشغال يمنحك شعورًا خادعًا بالنجاح

الانشغال مريح بطريقة غريبة. عندما تكون مشغولًا طوال اليوم، تشعر أنك فعلت شيئًا مهمًا.

الرسائل كثيرة، المهام كثيرة، الهاتف لا يتوقف، هناك ملفات يجب أن تُسلّم، وأفكار يجب تسجيلها، ومشاريع تنتظر، واجتماعات، وملاحظات، وتنبيهات.

وفي نهاية اليوم تقول:

"لم أتوقف دقيقة."

لكن هل عدم التوقف معيار جيد؟ ليس بالضرورة.

قد تركض طوال اليوم في الاتجاه الخطأ، وقد تنجز عشرين مهمة صغيرة بينما تؤجل الشيء الوحيد الذي قد يغير حياتك فعلًا.

لهذا بدأت أفصل بين كلمتين كنت أخلط بينهما سابقًا: الانشغال والتقدّم.

  1. الانشغال: يقاس بعدد الأشياء التي فعلتها.
  2. التقدّم: يقاس بما تغيّر فعلًا بعد أن فعلتها.

قائمة المهام لا تعرف ما المهم

لدينا اليوم أدوات أكثر من أي وقت مضى:

  1. تطبيقات مهام.
  2. تقويمات.
  3. ذكاء اصطناعي.
  4. ملاحظات رقمية.
  5. أنظمة إدارة مشاريع.
  6. تنبيهات.
  7. مؤقتات.
  8. أدوات قياس الإنتاجية.

لكن المشكلة الأساسية لم تتغير.

التطبيق يستطيع أن يخبرك أن لديك سبع مهام اليوم، لكنه لا يستطيع وحده أن يخبرك:

هل هذه المهام السبعة تستحق يومًا من حياتك؟

وهنا تكمن المشكلة؛ يمكنك أن تصبح شديد الكفاءة في تنفيذ أشياء لا تستحق التنفيذ أصلًا، وهذا ربما أخطر شكل من أشكال هدر الوقت: أن تكون ممتازًا في الاتجاه الخطأ.

الهاتف لم يسرق وقتنا فقط

كثيرًا ما نتحدث عن الهاتف وكأنه مجرد أداة تسرق ساعات من يومنا، لكنني أعتقد أن تأثيره أعمق.

الهاتف لا يسرق الوقت فقط؛ إنه يفتت الانتباه، وكل مرة يتفتت فيها انتباهك، يصبح من الصعب أن تبقى مع فكرة واحدة وقتًا كافيًا لكي تنضج.

نحن نعيش في زمن يكافئ الانتقال السريع:

  1. فيديو.
  2. رسالة.
  3. إشعار.
  4. خبر.
  5. رأي.
  6. ترند.
  7. فكرة جديدة.
  8. ثم أخرى.
  9. ثم أخرى.

ومع الوقت يصبح العقل معتادًا على البدء، لا على الاستمرار.

ولهذا أحيانًا لا تكون مشكلتنا قلة الدافع، بل عدم بقائنا مع شيء واحد مدة كافية.

هناك مرحلة مملة في كل مشروع

لا يوجد فيها حماس البداية، ولا توجد فيها نشوة النهاية؛ منتصف طويل وهادئ.

وفي رأيي، كثير من المشاريع لا تموت بسبب الفشل، تموت بسبب رتابة المنتصف.

بعض الإنجازات لا تظهر بسرعة

من أصعب الأشياء التي تعلمتها أن التقدم الحقيقي لا يعطيك دائمًا مكافأة فورية:

  1. قد تعمل على كتاب أشهرًا ولا يراه أحد.
  2. قد تبني موقعًا لا يزوره أحد في البداية.
  3. قد تتعلم مهارة لسنوات قبل أن تصبح ذات قيمة مادية.
  4. قد تبدأ مشروعًا ثم تكتشف بعد عام أن فكرته الأساسية تحتاج إلى إعادة بناء.

وهنا تبدأ المقارنة:

  1. ترى شخصًا سبقك.
  2. شخصًا أصغر منك حقق أكثر.
  3. مشروعًا انطلق بسرعة.
  4. كتابًا انتشر.
  5. حسابًا كبر.

وتبدأ في قياس مسارك بمسارات الآخرين.

لكن المقارنة تفترض شيئًا غير صحيح: أننا جميعًا بدأنا من النقطة نفسها.

الحقيقة أننا لا نبدأ من النقطة نفسها، ولا نملك الظروف نفسها، ولا نحمل التاريخ نفسه.

لذلك أصبحت أرى أن السؤال الأكثر عدلًا ليس: "هل أنا متقدم على غيري؟"

بل:

هل أنا أبعد من المكان الذي كنت فيه قبل سنة؟

المشاريع التي نعود إليها

هناك شيء آخر تعلمته من تجربتي: ليس كل توقف فشلًا؛ بعض الأشياء تحتاج أن تتركها فترة.

  1. هناك أفكار كتبتها قبل سنوات ولم أكن مستعدًا لها.
  2. مشاريع بدأت بها ولم تكن لدي الأدوات المناسبة.
  3. نصوص لم أكن أملك الخبرة الكافية لإكمالها.

ثم بعد سنوات أعود إليها فأجد أنني أصبحت الشخص الذي يستطيع تنفيذها.

أحيانًا لا يفشل المشروع، أحيانًا نحن فقط نبدأه قبل أن نصبح جاهزين له.

ولهذا لم أعد أرى كل مشروع متوقف كجثة يجب دفنها؛ بعض المشاريع بذور تحتاج موسمًا آخر.

الإنجاز لا يعني أن تفعل أكثر

ربما هذه أهم فكرة أحاول فهمها وكتابتها في "إنجازات":

  1. الإنجاز ليس أن تفعل أكثر.
  2. الإنجاز أن تفعل الشيء الذي يستحق.
  3. أن تنهي ما بدأت عندما يكون إنهاؤه مهمًا.
  4. أن تتوقف عندما يصبح الاستمرار مجرد عناد.
  5. أن تعرف الفرق بين فرصة حقيقية وتشتيت جميل.
  6. أن تحمي وقتك.
  7. أن تحمي انتباهك.
  8. أن تضع طاقتك في شيء يمكن أن يترك أثرًا بعد أن ينتهي يومك.

لأن الوقت الذي نعطيه لأي شيء لا يعود إلينا؛ نحن لا ندفع ثمن مشاريعنا بالمال فقط، ندفع من أعمارنا.

لهذا أكتب "إنجازات"

لا أكتب هذا الكتاب لأنني وصلت إلى وصفة كاملة للحياة، ولا لأنني أصبحت الشخص الأكثر تنظيمًا أو انضباطًا، بل ربما العكس.

أكتبه لأنني:

  1. بدأت مشاريع كثيرة.
  2. وأوقفت مشاريع كثيرة.
  3. وفشلت في أشياء.
  4. ونجحت في أشياء.
  5. وضعت وقتًا في أمور لم تكن تستحق.
  6. وتجاهلت أمورًا اكتشفت لاحقًا أنها كانت تستحق أكثر.
  7. عدت إلى أفكار قديمة.
  8. وبدأت من جديد أكثر من مرة.

وأحاول أن أجمع في هذا الكتاب بعض الأشياء التي تمنيت لو أنني فهمتها في وقت أبكر:

  1. ليس كيف نملأ اليوم، بل كيف نختار ما يستحق أن نضعه داخل اليوم.
  2. ليس كيف ننجز عشرة أشياء، بل كيف نعرف الشيء الواحد الذي سيبقى أثره بعد أن تنتهي الأشياء العشرة الأخرى.

ربما لا نحتاج إلى أهداف أكثر، وربما لا نحتاج إلى مشاريع أكثر، وربما لا نحتاج حتى إلى ساعات أكثر.

ربما نحتاج فقط إلى سؤال أكثر وضوحًا:

ما الذي يستحق أن أعطيه جزءًا من حياتي؟

ومن هنا بدأت "إنجازات".

← كل المقالات